الذهبي

501

سير أعلام النبلاء

وقال أحمد بن كامل القاضي : كان أبو عبيد فاضلا في دينه وفي علمه ، ربانيا ، مفننا في أصناف علوم الاسلام من القرآن ، والفقه والعربية والاخبار ، حسن الرواية ، صحيح النقل ، لا أعلم أحدا طعن عليه في شئ من أمره ودينه ( 1 ) . وبلغنا عن عبد الله بن طاهر أمير خراسان قال : الناس أربعة : ابن عباس في زمانه ، والشعبي في زمانه ، والقاسم بن معن في زمانه ، وأبو عبيد في زمانه ( 2 ) . قال إبراهيم بن محمد النساج : سمعت إبراهيم الحربي يقول : أدركت ثلاثة تعجز النساء أن يلدن مثلهم : رأيت أبا عبيد ، ما مثلته إلا بجبل نفخ فيه روح ، ورأيت بشر بن الحارث ، ما شبهته إلا برجل عجن من قرنه إلى قدمه عقلا ، ورأيت أحمد بن حنبل ، فرأيت كأن الله قد جمع له علم الأولين ، فمن كل صنف يقول ما شاء ، ويمسك ما شاء ( 3 ) . قال مكرم بن أحمد : قال إبراهيم الحربي : كان أبو عبيد كأنه جبل نفخ فيه الروح ، يحسن كل شئ إلا الحديث صناعة أحمد ويحيى ( 4 ) . وكان أبو عبيد يؤدب غلاما في شارع بشر ، ثم اتصل بثابت بن نصر الخزاعي يؤدب ولده ، ثم ولي ثابت طرسوس ثماني عشرة سنة ، فولى أبا عبيد قضاء طرسوس ثماني عشرة سنة ، فاشتغل عن كتابة الحديث ( 5 ) .

--> ( 1 ) " تاريخ بغداد " 12 / 411 ، و " نزهة الألباء " : 140 ، و " إنباه الرواة " 3 / 19 . ( 2 ) " تاريخ بغداد " 12 / 411 ، و " نزهة الألباء " : 140 ، و " طبقات الشافعية " 2 / 156 . ( 3 ) " تاريخ بغداد " 12 / 412 ، و " نزهة الألباء " : 141 . ( 4 ) " تاريخ بغداد " 12 / 412 ، 413 . ( 5 ) " تاريخ بغداد " 12 / 413 ، و " إنباه الرواة " 3 / 19 .